عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
74
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قلت : وسمعت شيخنا أبا الفضل أبا القاسم البرزلي ينقل غير ما مرة أنه قيل للشيخ النعالي هذا : لم لا تكون لأهل مصر كأبي إسحاق السّبائي لأهل القيروان ؟ قال : ذلك الشيخ يغضب لغضبه منها « * » اثني عشر ألف سيف ، وأنا لا يغضب لي ولا واحد ، وقال محمد بن إدريس : خرجت أريد الحانوت فلقيني أبو العباس بن غانم فقال لي : وأنتم ها هنا واللّه لا أسكنتكم معي ، فاعملوا على الانتقال لأنكم من حزب السّبائي فجئت إلى السّبائي فأخبرته فقال : ما عليك منه شيء ، إنما هو كلب ينبح : اللّهمّ عاجله ولا تمهله . فلما خرجت من عنده وقربت من داري ؛ إذا به قد أوتي به ميّتا من الحمام . قال أبو بكر المالكي « 1 » : دخل عليه أبو العباس بن أبي ثوبان صاحب المظالم فنهجه الشيخ فخرج من عنده فلقيه بعض أصحاب الشيخ فذكر له قصته معه ثم قال له : سوف ترى [ أنت ] « 2 » فخاف الرجل على أبي إسحاق فأعلمه فقال له : قل له سوف ترى أنت . قال الحاكي : فخرجت من عنده إلى داري ، فبعد ساعة خرجت فإذا الناس يقولون : مات فلان ، فجئت إلى الشيخ فأخبرته فقال : قد كفينا « * * » ما نجده والحمد للّه . ومن إجابته : أنّ أبا القاسم الفزاري الشاعر ، كان قد هجا بني عبيد في أيام أبي يزيد ، فطلبه السلطان إسماعيل ليقتله ، فلجأ إلى السّبائي وهو فزع خائف ، وقال له : أنت تعلم ما يراد بي ، فقام الشيخ أبو إسحاق فدخل خزانة « 3 » وأقبل يدعو ويقول كلاما بعضه يفهم ، وبعضه لا يفهم ؛ ثم قال لأبي القاسم : امض اشتر غداءك وادخل الحمام ، وامض إليه ، فلن ترى شيئا تخافه . قال أبو القاسم : فخرجت من عنده ففعلت ما أمرني به من الغداء ودخول الحمام ، ووثقت نفسي بقوله ودعائه ، ثم مضيت إلى السلطان فدخلت عليه فقال بعض من في مجلسه : يأمرك السلطان بأن تنشد ما قلت في أيام أبي يزيد ، فتوقفت عن ذلك وخفت ، فقال : أنشد ولك الأمان ، فأنشدته القصيدة الرائية « 4 » . فلما فرغ من إنشادها لم يعرض له إسماعيل
--> ( * ) في ت : من أهلها . ( 1 ) راجع قول المالكي في الرياض : 2 / 499 . ( 2 ) سقط من : ت . ( * * ) في ت : كفيت . ( 3 ) في الرياض : خزانته 2 / 489 . ( 4 ) انظر هذه القصيدة الرائية في الرياض 2 / 490 - 494 عدد أبياتها ( 67 ) بيتا .